العلامة الحلي
397
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
قال : قضى أنّه لا كفالة في حدٍّ ( 1 ) . وهذا القول بعدم صحّة الكفالة في الحدّ قولُ أكثر العلماء ، وبه قال شريح والحسن البصري وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي وأحمد ( 2 ) . واختلف قول الشافعي فيه . فقال في باب اللعان : إنّه لا يكفل رجل في حدٍّ ولا لعان ( 3 ) . ونقل المزني عنه أنّه قال : تجوز الكفالة بمن ( 4 ) عليه حقّ أو حدّ ( 5 ) . واختلف أصحابه في ذلك على طُرق أظهرها عندهم - ويُحكى عن ابن سريج - أنّه على قولين : أحدهما : الجواز ؛ لأنّه حقٌّ لازم لآدميٍّ ، فصحّت الكفالة به ، كسائر حقوق الآدميّين . ولأنّ الحضور مستحقٌّ عليه ، فجاز التزام إحضاره . والثاني : المنع ؛ لأنّ العقوبات مبنيّة على الدفع ، ولهذا قال ( عليه السلام ) : " ادرؤوا الحدود بالشبهات " ( 6 ) فينبغي إبطال الذرائع المؤدّية إلى توسيعها وتحصيلها . ولأنّه حقٌّ لا يجوز استيفاؤه من الكفيل إذا تعذّر إحضار المكفول به ، فلم تصح الكفالة بمن ( 7 ) هو عليه ، كحدّ الزنا ( 8 ) .
--> ( 1 ) الفقيه 3 : 54 / 184 . ( 2 ) المغني 5 : 97 ، الشرح الكبير 5 : 99 . ( 3 ) الأُم 5 : 297 ، مختصر المزني : 214 ، الحاوي الكبير 6 : 462 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 160 ، المغني 5 : 97 ، الشرح الكبير 5 : 160 . ( 4 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " لمن " بدل " بمن " . والظاهر ما أثبتناه . ( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 160 ، المغني 5 : 97 ، الشرح الكبير 5 : 100 . ( 6 ) تاريخ بغداد 9 : 303 ، تاريخ مدينة دمشق 23 : 347 . ( 7 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " ممّن " بدل " بمن " . والظاهر ما أثبتناه . ( 8 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 160 .